الشيخ عباس القمي
326
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
فقال له الحسين عليه السلام : لا أكلت بيمينك ولا شربت بها وحشرك اللّه مع الظالمين . ثم ألقى القلنسوة ودعا بخرقة فشد بها رأسه واستدعى قلنسوة أخرى فلبسها واعتم عليها « 1 » . قلت : وذكر مثل ذلك الطبري إلا أنه ذكر مكان « القلنسوة » البرنس ، وزاد بعد قوله واعتم ما هذا لفظه : وقد أعيى عليه السلام وبلد وجاء الكندي حتى أخذ البرنس وكان من خز ، فلما قدم به بعد ذلك على امرأته أم عبد اللّه ابنة الحر أخت حسين بن الحر البدي أقبل يغسل البرنس من الدم فقالت له امرأته : اسلب ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله تدخل بيتي أخرجه عني ، فذكر أصحابه أنه لم يزل فقيرا بشر حتى مات « 2 » . وقال الطبري : قال أبو مخنف في حديثه : ثم أن شمرا بن ذي الجوشن أقبل في نفر من نحو عشرة من رجالة أهل الكوفة قبل منزل الحسين عليه السلام الذي فيه ثقله وعياله ، فمشى نحوه فحالوا بينه وبين رحله ، فقال الحسين عليه السلام : ويلكم إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا في أمر دنياكم أحرارا ذوي أحساب ، امنعوا رحلي وأهلي من طغاتكم ( طغامكم خ ل ) وجهالكم . فقال ابن ذي الجوشن : ذلك لك يا بن فاطمة . قال : وأقدم عليه بالرجالة منهم أبو الجنوب واسمه عبد الرحمن الجعفي والقشعم بن عمرو بن يزيد الجعفي وصالح بن وهب اليزني وسنان بن أنس النخعي وخولي بن يزيد الأصبحي ، فجعل شمر بن ذي الجوشن يحرضهم ، فمر بأبي الجنوب وهو شاك في السلاح فقال له : أقدم عليه . قال : وما يمنعك أن تقدم عليه أنت ؟ فقال له شمر : ألي تقول ذا ؟ قال : وأنت لي تقول ذا ؟ فاستبا فقال له أبو الجنوب - وكان شجاعا - : واللّه لهممت أن أخضخض السنان في عينك . قال : فانصرف عنه شمر وقال : واللّه لئن قدرت أن أضربك لأضربك .
--> ( 1 ) الارشاد : 225 . ( 2 ) تاريخ الطبري 7 / 359 .